يُعد الشيك من أهم أدوات الوفاء في المعاملات التجارية والمالية في دولة الإمارات، إلا أن ارتجاع الشيك بسبب عدم وجود رصيد أو عدم كفاية الرصيد قد يثير تساؤلات عديدة حول الإجراءات التي يمكن لحامل الشيك اتخاذها لاسترداد أمواله.
وبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية، فإن مجرد عدم وجود رصيد كافٍ لا يعني تلقائيًا وجود جريمة جزائية كما كان الحال في النظام السابق. وفي المقابل، منح القانون حامل الشيك وسيلة أكثر مباشرة لاسترداد حقه، حيث يعتبر الشيك المثبت عليه من البنك عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا يمكن طلب تنفيذه جبرًا دون الحاجة، من حيث الأصل، إلى إقامة دعوى موضوعية لإثبات أصل الدين أولًا.
ومع ذلك، تظل بعض التصرفات المرتبطة بالشيك خاضعة للمساءلة الجنائية، مثل إغلاق الحساب أو سحب الرصيد عمدًا أو إصدار تعليمات غير مشروعة بعدم صرف الشيك أو تعمد توقيعه بطريقة تمنع صرفه.
يقصد عادة بالشيك بدون رصيد أن يقدم المستفيد الشيك إلى البنك في تاريخ استحقاقه، ثم يتبين أن الحساب لا يحتوي على مبلغ كافٍ للوفاء بقيمة الشيك كاملة.
وقد يكون سبب ارتجاع الشيك:
ومن الناحية القانونية، فإن سبب ارتجاع الشيك مهم جدًا؛ لأن الإجراءات والآثار القانونية قد تختلف بحسب السبب الذي أثبته البنك.
ليس في جميع الحالات.
شهد النظام القانوني الإماراتي تغييرًا مهمًا في التعامل مع الشيكات المرتجعة، حيث تم إلغاء التجريم التقليدي لمجرد عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته، وأصبح التركيز بصورة أكبر على تحصيل قيمة الشيك من خلال إجراءات التنفيذ المباشر.
وهذا يعني أن رجوع الشيك فقط بسبب عدم كفاية الرصيد لا يؤدي تلقائيًا إلى قضية جنائية ضد الساحب.
لكن ذلك لا يعني أن جميع التصرفات المتعلقة بالشيك أصبحت مدنية فقط.
فالقانون ما زال يجرّم مجموعة من الأفعال التي يرى فيها المشرع سوء نية أو سلوكًا متعمدًا لمنع صرف الشيك.
تنص المادة (675) من قانون المعاملات التجارية على عقوبات في بعض الحالات، ومنها أن يقوم الساحب عمدًا بـ:
وتختلف هذه الحالات عن مجرد وجود رصيد غير كافٍ نتيجة وضع مالي عادي.
لذلك يجب النظر إلى سبب رفض البنك للشيك والظروف المحيطة بإصداره قبل تحديد المسار القانوني المناسب.
في حالات مهمة، نعم.
تنص المادة (667) من قانون المعاملات التجارية على أن الشيك الذي يثبت عليه البنك عدم وجود رصيد أو عدم كفايته يُعتبر سندًا تنفيذيًا.
ويحق لحامل الشيك طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية، وتطبق على التنفيذ والمنازعات المرتبطة به أحكام قانون الإجراءات المدنية.
وهذه من أهم التغييرات التي طرأت على نظام الشيكات في الإمارات؛ لأنها تتيح للمستفيد، عند استيفاء الشروط، التوجه إلى قاضي التنفيذ بدلًا من البدء بدعوى موضوعية طويلة لإثبات الحق.
يجب أولًا تقديم الشيك إلى البنك المسحوب عليه للصرف.
ويقرر القانون أن الشيك يكون مستحق الوفاء في اليوم المبين عليه كتاريخ لإصداره، ولا يجوز تقديمه للصرف قبل ذلك التاريخ.
كما ينص القانون على أن الشيك المسحوب داخل الدولة أو خارجها والمستحق الوفاء في الإمارات يجب تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر تبدأ من التاريخ المبين على الشيك.
إذا لم يتم صرف الشيك، فمن المهم الحصول على إثبات رسمي من البنك يوضح سبب عدم الدفع.
وتسمح المادة (663) بإثبات الامتناع عن الدفع ببيان صادر عن البنك المسحوب عليه، مع بيان تاريخ تقديم الشيك.
هذه الوثيقة مهمة للغاية؛ لأن سبب الرفض هو الذي قد يحدد ما إذا كان الشيك صالحًا للتنفيذ المباشر وما إذا كانت توجد جوانب جنائية إضافية.
من النقاط المهمة التي يغفل عنها البعض أن عدم وجود المبلغ كاملًا لا يعني بالضرورة عدم الحصول على أي مبلغ.
إذا كان الحساب يحتوي على جزء من قيمة الشيك، يلزم القانون البنك بالوفاء الجزئي بالمبلغ الموجود، ما لم يرفض حامل الشيك ذلك.
وعند الوفاء الجزئي يقوم البنك بإثبات المبلغ المدفوع على الشيك وتسليم الحامل أصل الشيك وشهادة بالوفاء الجزئي، ويبقى للحامل الحق في المطالبة بالمبلغ المتبقي.
إذا ثبت أن الشيك لم يتم صرفه بسبب عدم وجود رصيد أو عدم كفايته، يمكن لحامله – عند استيفاء المتطلبات القانونية – التقدم بطلب لتنفيذ الشيك باعتباره سندًا تنفيذيًا.
وتتيح وزارة العدل خدمة قيد ملف تنفيذ إلكترونيًا، وتشمل خطواتها الأساسية تسجيل الدخول، تقديم الطلب، دفع الرسوم والحصول على رقم ملف التنفيذ والإعلان، مع ضرورة تقديم السند التنفيذي والمستندات المؤيدة.
ويجب مراعاة أن الإجراءات الإلكترونية والرسوم والجهة القضائية المختصة قد تختلف بحسب الإمارة والجهة القضائية المختصة بالقضية.
بعد فتح ملف التنفيذ، تبدأ الإجراءات المقررة قانونًا لإلزام المدين بالوفاء بقيمة السند.
وقد تنتقل إجراءات التنفيذ – وفق ظروف الملف وقرارات قاضي التنفيذ – إلى وسائل التنفيذ الجبري المقررة بموجب قانون الإجراءات المدنية.
وهنا تظهر أهمية معرفة أموال المدين وحساباته ومصادر دخله وأصوله التي يمكن اتخاذ إجراءات التنفيذ عليها وفق القانون.
لنفترض أن قيمة الشيك:
200,000 درهم
بينما الرصيد المتاح في الحساب:
60,000 درهم
يسمح القانون بالوفاء الجزئي بقيمة 60,000 درهم، ما لم يرفض حامل الشيك ذلك.
وفي حالة قبول الوفاء الجزئي، يبقى له حق المطالبة بالمبلغ المتبقي:
140,000 درهم
باستخدام أصل الشيك المؤشر عليه وشهادة البنك وفق الإجراءات القانونية.
وهذا الأمر قد يساعد حامل الشيك على تحصيل جزء من أمواله سريعًا بدلًا من ترك المبلغ المتاح كاملًا في الحساب.
إغلاق الحساب له أهمية خاصة.
ففي يناير 2024، أعلنت وزارة العدل أن هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية قررت اعتبار عبارة «غلق الحساب» مساوية من حيث النتيجة لعدم وجود الرصيد أو عدم كفايته لأغراض اعتبار الشيك سندًا تنفيذيًا وفق المادة (667).
وفي الوقت نفسه، ينص قانون المعاملات التجارية على مسؤولية جنائية في حالة قيام الشخص بإغلاق الحساب أو سحب كامل الرصيد أو التسبب عمدًا في تجميده في الظروف التي حددتها المادة (675).
وبالتالي قد تجتمع في بعض الحالات:
إجراءات المطالبة المالية والتنفيذ
مع
المسؤولية الجنائية عن السلوك ذاته إذا تحققت أركان الجريمة.
يجب هنا عدم التعامل مع جميع حالات اختلاف التوقيع بالطريقة نفسها.
فقد يكون اختلاف التوقيع خطأ غير مقصود، وقد يكون في حالات أخرى تصرفًا متعمدًا لمنع صرف الشيك.
ويجرّم القانون تعمد تحرير الشيك أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه.
لذلك يتطلب الأمر فحص الوقائع والأدلة لمعرفة ما إذا كان الأمر مجرد خطأ أم سلوكًا مقصودًا.
هناك فرق مهم بين الاثنين.
إذا كان الشيك مستوفيًا لشروط السند التنفيذي، يستطيع الحامل اللجوء مباشرة إلى التنفيذ للمطالبة بالقيمة.
والميزة هنا أن حامل الشيك لا يبدأ من الصفر في دعوى لإثبات أن المبلغ مستحق؛ لأن القانون أعطى الشيك في هذه الحالة قوة تنفيذية مباشرة.
قد تظهر الحاجة إلى دعوى مستقلة في بعض الحالات التي يكون فيها نزاع على أصل الالتزام أو سبب الشيك أو شروط المعاملة أو إذا لم تتحقق شروط التنفيذ المباشر.
لذلك فإن طريقة التعامل مع القضية تعتمد على:
وصف الشيك بأنه «شيك ضمان» لا يكفي وحده دائمًا لإنهاء الموضوع.
فالمحاكم تنظر إلى وقائع المعاملة والمستندات والالتزام الذي صدر الشيك لضمانه ومدى استحقاق الدين.
وتظهر أحكام قضائية إماراتية تناولت منازعات بشأن تنفيذ شيكات قيل إنها أُصدرت كضمان، وهو ما يؤكد أهمية دراسة الاتفاق الأصلي الذي صدر الشيك في إطاره وعدم الاكتفاء باسم الشيك أو وصفه بين الأطراف.
لا توجد مدة واحدة ثابتة لجميع القضايا.
المدة تختلف بحسب:
وكون الشيك سندًا تنفيذيًا في الحالات المحددة قانونًا يمكن أن يختصر مرحلة مهمة مقارنة بالاضطرار إلى إقامة دعوى موضوعية كاملة قبل بدء التنفيذ.
مغادرة المدين للدولة لا تعني في حد ذاتها سقوط الدين.
وقد أشارت وزارة العدل عند شرح التعديلات الخاصة بالشيكات إلى وجود آليات قانونية للتعامل مع بعض الحالات التي يكون فيها محرر الشيك خارج الدولة، مع اختلاف الإجراءات بحسب موقع المدين وأمواله والقواعد المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات.
لذلك يصبح من المهم في هذه الحالات تحديد:
نعم، ويجب عدم تأخير اتخاذ الإجراءات القانونية.
تنص المادة (670) من قانون المعاملات التجارية، مع وجود استثناءات محددة، على عدم سماع دعوى رجوع حامل الشيك على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمته بعد مضي سنتين من انقضاء ميعاد تقديم الشيك.
كما تنظم المادة مددًا أخرى للمطالبات بين الملتزمين وللدعاوى تجاه البنك المسحوب عليه.
لذلك لا يُنصح بترك الشيك المرتجع لفترات طويلة دون دراسة الإجراء القانوني المناسب.
من الأفضل الاحتفاظ بكل المستندات المتعلقة بالشيك والمعاملة الأصلية، ومنها:
وقد يكون وجود هذه المستندات مهمًا بصورة خاصة إذا نشأت منازعة حول أصل الدين أو سبب إصدار الشيك.
من الأفضل اتباع خطوات منظمة:
إذا ارتد شيك قمت بإصداره، فمن المهم عدم تجاهل الأمر.
يُنصح بمراجعة:
كما يجب تجنب اتخاذ أي إجراء قد يُفسر باعتباره محاولة متعمدة لمنع صرف الشيك بالمخالفة للقانون.
قد تبدو قضية الشيك المرتجع بسيطة من الخارج، إلا أن المسار القانوني المناسب يعتمد على سبب الارتجاع وطبيعة العلاقة الأصلية بين الطرفين والمستندات المتاحة.
يقدم بن نخيره ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم القانوني للأفراد والشركات في المنازعات التجارية والمالية، بما يشمل دراسة الشيكات المرتجعة، وتقييم إمكانية التنفيذ، ودراسة المنازعات المرتبطة بأصل الدين وتمثيل العملاء أمام الجهات القضائية المختصة.
ملاحظة قانونية: يتناول هذا المقال القواعد العامة للشيكات وفق قانون المعاملات التجارية الإماراتي. وقد تختلف الإجراءات العملية بحسب سبب ارتجاع الشيك، والإمارة، والجهة القضائية المختصة، وطبيعة المعاملة الأصلية، لذلك ينبغي دراسة كل حالة ومستنداتها بصورة مستقلة.
أبوظبي : منطقة الكرامة, شارع المطار, بناية الشيخة جميلة, مكتب 206
دبي : الخليج التجاري, شارع المستقبل, برج ايريس باي, مكتب 1610
الايميل: [email protected]
الاثنين – الجمعة : 08:00 – 18:00
السبت والاحد : عطلة
