تحصيل الديون في الإمارات لا يبدأ بالضرورة برفع دعوى قضائية مباشرة، بل يعتمد المسار الصحيح على طبيعة الدين، والمستندات التي تثبته، وما إذا كان المبلغ محددًا ومستحق الأداء، ومدى وجود نزاع حقيقي بين الدائن والمدين.
ويبدأ المسار في كثير من الحالات بمراجعة المستندات وتوجيه مطالبة أو إنذار قانوني بالسداد. فإذا كان الدين ثابتًا بالكتابة، مستحق الأداء، ومعين المقدار، فقد يكون من الممكن اللجوء إلى أمر الأداء كإجراء أسرع من الدعوى العادية. أما إذا كان الدين محل نزاع أو يحتاج إلى إثبات أو خبرة، فقد يكون الطريق المناسب هو رفع دعوى موضوعية. وبعد الحصول على سند تنفيذي، تبدأ مرحلة التنفيذ لتحصيل المبلغ جبرًا من أموال المدين وفق الإجراءات القانونية.
تحصيل الدين هو مجموعة الإجراءات الودية والقانونية والقضائية التي تهدف إلى إلزام المدين بأداء مبلغ مالي مستحق للدائن.
وقد يكون الدين ناشئًا عن:
والأصل في القانون المدني أن المدين يؤدي التزامه عند حلول أجله متى استوفت شروطه القانونية، وإذا امتنع جاز إجباره على التنفيذ وفق الإجراءات المقررة.
قبل إرسال إنذار أو رفع دعوى، يجب تحديد طبيعة الدين والتأكد من وجود المستندات التي تثبته.
ومن أهم ما ينبغي مراجعته:
وقد يكون تحديد هذه النقاط مبكرًا هو العامل الذي يحدد هل القضية تصلح لأمر أداء، أم تحتاج إلى دعوى كاملة، أم يمكن تسويتها قبل الوصول إلى المحكمة.
الإنذار القانوني يثبت بصورة واضحة أن الدائن طالب المدين بالسداد ومنحه فرصة للوفاء قبل اتخاذ إجراءات قضائية.
وفي المسائل التجارية، ينظم قانون المعاملات التجارية وسائل الإعذار أو الإخطار، والتي قد تشمل الكاتب العدل أو الخطاب المسجل بعلم الوصول أو وسائل إلكترونية وتقنية معتمدة أو أي وسيلة اتفق عليها الطرفان.
لكن يجب التفرقة بين حالتين:
الإنذار كخطوة قانونية واستراتيجية قبل النزاع، وبين التكليف بالوفاء المطلوب قانونًا قبل طلب أمر الأداء.
فليس كل دين يخضع لنفس الإجراء أو نفس المهلة.
يفضل أن يكون الإنذار واضحًا ومحددًا، وأن يتضمن بحسب ظروف الحالة:
ويجب أن تتوافق صياغة الإنذار مع العقد وطبيعة المطالبة، لأن صياغة مطالبة بقيمة غير صحيحة أو تجاهل اتفاق سابق قد يؤثر في النزاع لاحقًا.
نعم، في عدد كبير من الحالات.
قد يتم تحصيل الدين من خلال:
والتسوية قد تكون مفيدة إذا كانت تضمن للدائن تحصيلًا أسرع وأكثر واقعية من نزاع قضائي طويل.
لكن من المهم ألا تؤدي التسوية إلى إضعاف حق الدائن بسبب صياغة غير واضحة أو تنازل غير مقصود عن جزء من الدين أو الضمانات.
يعتبر أمر الأداء من أهم الإجراءات المختصرة لتحصيل بعض الديون في الإمارات.
وبحسب قانون الإجراءات المدنية، يستخدم هذا المسار عندما يكون حق الدائن ثابتًا بالكتابة، سواء إلكترونيًا أو ورقيًا، وحال الأداء، وتكون المطالبة بدين نقدي معين المقدار أو منقول محدد وفق الشروط القانونية.
ومن أمثلة الحالات التي قد تكون مناسبة لذلك:
لكن أهلية المطالبة لأمر الأداء تعتمد على المستندات والوقائع الفعلية، وليس فقط على تسمية المستند بأنه «فاتورة» أو «دين».
نعم.
تنص المادة (144) من قانون الإجراءات المدنية على أن الدائن يجب أن يكلف المدين بالوفاء أولًا لمدة لا تقل عن خمسة أيام قبل طلب أمر الأداء.
ثم يقدم طلبه إلى المحكمة مرفقًا بسند الدين وما يثبت حصول التكليف بالوفاء.
وتتيح وزارة العدل أيضًا خدمة قيد طلب أمر الأداء، وتشترط مطالبة المدين بالسداد قبل تقديم الطلب بخمسة أيام على الأقل.
يقدم الدائن العريضة والمستندات التي تثبت الدين والتكليف بالوفاء.
وينص القانون على إصدار الأمر خلال ثلاثة أيام عمل من تقديم العريضة، إذا رأى القاضي توافر شروطه.
وإذا صدر أمر الأداء، يجب إعلانه للمدين وفق الإجراءات القانونية.
أما إذا لم يتم إعلان المدين بالأمر خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، فإن القانون يرتب أثرًا على الأمر وفق المادة (146)، لذلك يجب متابعة إجراءات الإعلان وعدم الاكتفاء بالحصول على القرار.
ليس كل دين يصلح لأمر الأداء.
قد تحتاج المطالبة إلى دعوى عادية إذا كان هناك نزاع جوهري بشأن:
في هذه الحالات، قد يحتاج الدائن إلى رفع دعوى والمطالبة بإثبات حقه من خلال العقد والمستندات والخبرة وغيرها من وسائل الإثبات.
كلما كانت سلسلة المستندات أكثر وضوحًا، كان تقييم المطالبة أسهل.
ومن أهم المستندات:
ومن الأخطاء الشائعة الاعتماد على فاتورة وحدها دون تقديم المستندات التي تثبت أصل العلاقة وتسليم البضائع أو أداء الخدمة عند وجود نزاع بشأنها.
مسار مختصر يناسب المطالبات التي تستوفي شروطًا محددة، وأهمها وضوح الدين وثبوته كتابة واستحقاقه وتحديد قيمته.
وقد يكون أسرع من الدعوى العادية لأنه يعتمد أساسًا على المستندات.
تستخدم عندما تحتاج القضية إلى بحث موضوعي أوسع، مثل وجود دفاع من المدين أو خلاف على قيمة الدين أو الحاجة إلى خبرة أو إثبات تنفيذ الالتزامات.
لذلك لا يوجد مسار واحد يصلح لكل ملفات تحصيل الديون.
في حالات معينة، نعم.
يسمح قانون الإجراءات المدنية بطلب الحجز التحفظي على عقارات أو منقولات المدين في حالات محددة، ومنها وجود خشية جدية من فقدان ضمان الحق، مثل وجود دلائل على احتمال هروب المدين أو تهريب أمواله أو إخفائها.
كما يسمح القانون بالحجز في بعض الحالات التي يكون فيها بيد الدائن سند بدين مستحق الأداء أو حكم وفق الضوابط المقررة.
لكن الحجز التحفظي ليس إجراءً تلقائيًا بمجرد وجود دين؛ بل يجب توافر الشروط القانونية وتقديم ما يدعم الطلب.
يمكن للدائن في حالات محددة طلب منع المدين من السفر قبل رفع الدعوى الموضوعية، إذا توافرت الشروط القانونية.
ومن بين الشروط التي ينظمها قانون الإجراءات المدنية وجود أسباب جدية يخشى معها فرار المدين، وأن يبلغ الدين – كقاعدة عامة في هذه الحالة – 10,000 درهم على الأقل، مع توافر الشروط الأخرى المتعلقة بثبوت الدين واستحقاقه أو تقديم الضمان المطلوب بحسب الحالة.
ولا يعني مجرد وجود مديونية أن المنع من السفر يصدر تلقائيًا.
الحصول على حكم لصالح الدائن لا يعني بالضرورة أن المبلغ دخل إلى حسابه.
تبدأ بعد ذلك مرحلة مختلفة وهي التنفيذ.
وينص قانون الإجراءات المدنية على أن التنفيذ الجبري لا يكون إلا بموجب سند تنفيذي يتعلق بحق محقق الوجود، معين المقدار، وحال الأداء.
وتشمل السندات التنفيذية، بحسب القانون، الأحكام والأوامر وبعض المحررات ومحاضر الصلح وغيرها من السندات التي يمنحها القانون هذه الصفة.
بعد الحصول على السند التنفيذي واستيفاء متطلبات التنفيذ، يتم قيد ملف تنفيذ أمام الجهة القضائية المختصة.
وتوضح وزارة العدل أن خدمة قيد ملف التنفيذ تشمل:
ويجب تقديم السند التنفيذي والمستندات المؤيدة واستيفاء شروط الخدمة.
وقد تختلف الرسوم والإجراءات العملية بحسب الإمارة والمحكمة المختصة.
يعتمد الإجراء على أموال المدين وظروف الملف وقرارات قاضي التنفيذ.
وقد تشمل الإجراءات القانونية، حسب الحالة والشروط:
والهدف من مرحلة التنفيذ ليس إعادة إثبات أصل الدين، وإنما تنفيذ السند القابل للتنفيذ واستيفاء المبلغ منه وفق القانون.
هذه من أكثر المشكلات العملية في تحصيل الديون.
وجود حكم لا يضمن دائمًا تحصيل المبلغ فورًا إذا لم تكن هناك أموال قابلة للتنفيذ.
ولهذا من المهم دراسة وضع المدين، مثل:
وقد يحتاج الدائن إلى متابعة ملف التنفيذ لفترة حسب طبيعة أصول المدين والطلبات المتاحة.
إذا كانت المشكلة تتجاوز دينًا فرديًا وأصبحت الشركة في حالة توقف عن سداد ديونها أو اضطراب مالي، فقد تدخل أحكام قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس في الصورة.
وينظم القانون إجراءات مثل التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة والإفلاس، وقد يؤثر افتتاح بعض هذه الإجراءات على طريقة مطالبة الدائن بدينه أو الاستمرار في إجراءات التنفيذ.
لذلك يجب التأكد من الوضع القانوني والمالي للشركة المدينة قبل اختيار الإجراء.
في الديون التجارية، ينظم قانون المعاملات التجارية التعويض عن التأخير والفوائد في حالات معينة.
فعندما يكون محل الالتزام التجاري مبلغًا معلوم المقدار ويتأخر المدين عن الوفاء، ينظم القانون استحقاق فوائد التأخير وفق الأحكام المقررة، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك.
لكن قيمة المطالبة النهائية يجب حسابها وفق طبيعة الدين والعقد والقانون الواجب التطبيق، ولا ينبغي إضافة مبالغ جزافية دون أساس قانوني أو تعاقدي.
لنفترض أن شركة قدمت خدمات بقيمة:
250,000 درهم
وقامت بتسليم الأعمال، وصدرت الفواتير، ويوجد إقرار من العميل بقيمة المستحقات، لكن العميل لم يسدد في الموعد.
يمكن أن يبدأ المسار بـ:
أما إذا أنكر المدين تنفيذ الخدمة أو ادعى وجود إخلال أو خسائر مقابلة، فقد تحتاج القضية إلى دعوى موضوعية بدلًا من المسار المختصر.
من الأخطاء التي قد تؤخر التحصيل أو تضعف موقف الدائن:
يفضل اتباع خطوات منظمة:
تجاهل الإنذار ليس عادةً أفضل طريقة للتعامل مع النزاع.
يجب على المدين مراجعة:
وإذا كان الدين صحيحًا ولكن توجد صعوبة مالية، فقد يكون التفاوض على تسوية موثقة أفضل من ترك الأمر يصل إلى مرحلة التنفيذ.
يتطلب تحصيل الدين الفعال اختيار المسار القانوني المناسب منذ البداية، لأن القضية قد تنتقل من مطالبة بسيطة إلى أمر أداء أو دعوى تجارية ثم إلى إجراءات تنفيذ.
يقدم بن نخيره ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم القانوني للأفراد والشركات في المطالبات المالية والنزاعات التجارية، بما يشمل مراجعة المستندات والعقود، والإنذارات القانونية، ودراسة إمكانية أمر الأداء، والتقاضي، ومتابعة إجراءات التنفيذ واسترداد المستحقات.
للحصول على استشارات قانونية في تحصيل الديون، يمكن التواصل مع فريق بن نخيره ومشاركوه، والتعرف إلى الخدمات القانونية أو الحصول على استشارة قانونية.
ملاحظة قانونية: يقدم هذا المقال معلومات عامة عن تحصيل الديون وفق الإطار القانوني الاتحادي في دولة الإمارات. وقد تختلف الإجراءات حسب طبيعة الدين، والعقد، والإمارة، والمحكمة المختصة، ووجود شرط تحكيم أو نظام قانوني خاص مثل DIFC أو ADGM، لذلك يجب دراسة كل حالة ومستنداتها بصورة مستقلة.
أبوظبي : منطقة الكرامة, شارع المطار, بناية الشيخة جميلة, مكتب 206
دبي : الخليج التجاري, شارع المستقبل, برج ايريس باي, مكتب 1610
الايميل: [email protected]
الاثنين – الجمعة : 08:00 – 18:00
السبت والاحد : عطلة
