يُنظّم المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل حالات إنهاء علاقة العمل في القطاع الخاص بدولة الإمارات، ويضع ضوابط واضحة لحماية حقوق كل من العامل وصاحب العمل.
ويُستخدم مصطلح «الفصل التعسفي» بشكل شائع عند الحديث عن إنهاء خدمة الموظف دون مبرر، إلا أن القانون الإماراتي الحالي يستخدم بصورة أدق مفهوم «الإنهاء غير المشروع لخدمة العامل».
وبموجب المادة (47)، يُعد إنهاء خدمة العامل غير مشروع إذا تم بسبب تقدمه بشكوى جدية إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، أو بسبب إقامة دعوى ضد صاحب العمل ثبتت صحتها. وفي هذه الحالة، يجوز الحكم للعامل بتعويض يصل إلى أجر ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى حقوق أخرى قد تشمل بدل الإنذار ومكافأة نهاية الخدمة والمستحقات المتبقية.
من المهم التفرقة بين مجرد إنهاء عقد العمل وبين الإنهاء غير المشروع.
فالقانون الإماراتي يسمح لأي من طرفي عقد العمل بإنهاء العقد لسبب مشروع، بشرط توجيه إشعار كتابي للطرف الآخر والالتزام بمدة الإنذار المتفق عليها، على ألا تقل في الأصل عن 30 يومًا ولا تزيد على 90 يومًا.
لذلك، فإن إنهاء صاحب العمل لخدمة الموظف لا يعني تلقائيًا وجود فصل تعسفي يستحق عنه الموظف تعويضًا إضافيًا.
أما المادة (47) من قانون تنظيم علاقات العمل فتحدد حالة واضحة للإنهاء غير المشروع، وهي أن يكون إنهاء خدمة العامل مرتبطًا بقيامه بأحد الأمرين الآتيين:
فإذا ثبت أن قرار الفصل جاء نتيجة لذلك، فقد يعتبر الإنهاء غير مشروع وتترتب عليه آثار قانونية وتعويضات للعامل.
العنصر الأساسي هنا هو سبب الإنهاء.
فعلى سبيل المثال، إذا تقدم موظف بشكوى جدية تتعلق بعدم دفع أجوره أو مخالفة حقوقه العمالية، ثم قامت المنشأة بإنهاء خدمته بسبب تقديم هذه الشكوى، فقد يندرج ذلك ضمن الإنهاء غير المشروع المنصوص عليه قانونًا.
وينطبق الأمر كذلك إذا أقام الموظف دعوى على صاحب العمل وثبتت صحة ما استندت إليه الدعوى، ثم تم إنهاء خدمته بسببها.
لكن وجود نزاع سابق بين الموظف والشركة لا يعني وحده أن كل إنهاء لاحق للعقد يعتبر غير مشروع؛ إذ يجب النظر إلى سبب الإنهاء والظروف والوقائع والأدلة المحيطة بكل حالة.
نعم.
يسمح قانون العمل بإنهاء عقد العمل لسبب مشروع، بشرط الالتزام بالإجراءات القانونية المقررة.
وتنص المادة (43) على ضرورة توجيه إنذار كتابي للطرف الآخر والالتزام بفترة الإنذار المتفق عليها في العقد، والتي تتراوح في الأصل بين 30 و90 يومًا.
كما توجد حالات محددة في القانون يمكن فيها لصاحب العمل فصل العامل دون إنذار عند تحقق الأسباب والشروط القانونية المقررة.
ولهذا فإن السؤال الصحيح عند النزاع لا يكون فقط: «هل قام صاحب العمل بفصل الموظف؟»، وإنما:
ما سبب الفصل؟ وهل تم اتباع الإجراءات القانونية؟ وهل توجد حقوق مالية لم يتم سدادها؟
إذا ثبت أمام الجهة المختصة أن إنهاء خدمة العامل كان غير مشروع وفق المادة (47)، يلتزم صاحب العمل بدفع تعويض عادل للعامل.
ولا يحدد القانون مبلغًا ثابتًا يحصل عليه كل موظف.
بل يتم تقدير التعويض وفق عدة عوامل، منها:
ويضع القانون حدًا أقصى للتعويض، بحيث لا يتجاوز أجر العامل عن ثلاثة أشهر محسوبًا وفق آخر أجر كان يتقاضاه.
لا.
الثلاثة أشهر تمثل الحد الأقصى للتعويض وليست مبلغًا ثابتًا أو مضمونًا في جميع الحالات.
ويتم تقدير مبلغ التعويض بحسب وقائع كل نزاع والأضرار التي ثبتت والمدة التي قضاها الموظف في العمل وغيرها من العوامل التي تأخذها الجهة المختصة في الاعتبار.
لا.
تعويض الإنهاء غير المشروع يعتبر حقًا مستقلاً عن بعض المستحقات الأخرى التي قد تكون مستحقة للعامل.
وتؤكد المادة (47) أن التعويض عن الإنهاء غير المشروع لا يخل بحق العامل في بدل الإنذار أو مكافأة نهاية الخدمة متى كان مستحقًا لهما وفق القانون.
وبالتالي قد تتضمن مطالبات الموظف، حسب ظروف كل حالة، عددًا من الحقوق المختلفة.
إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل دون الالتزام بفترة الإنذار المستحقة، فقد يكون العامل مستحقًا لبدل إنذار.
ويعادل هذا البدل أجر العامل عن كامل مدة الإنذار التي لم يتم الالتزام بها، أو الجزء المتبقي منها.
وتنص المادة (43) على أن التعويض عن عدم الالتزام بالإنذار يستحق حتى إذا لم يثبت وقوع ضرر نتيجة عدم إعطاء الإنذار.
قد يستحق العامل الأجنبي الذي يعمل بنمط الدوام الكامل مكافأة نهاية خدمة إذا أكمل سنة أو أكثر من الخدمة المستمرة، ما لم يكن خاضعًا لنظام بديل لمكافأة نهاية الخدمة.
وبحسب القواعد العامة، تُحسب المكافأة للعامل المؤهل على أساس الأجر الأساسي بواقع:
مع مراعاة الأحكام والشروط المقررة قانونًا لكل حالة.
إذا انتهت علاقة العمل وكان للعامل رصيد إجازات سنوية مستحق لم يستخدمه، فيحق له الحصول على المقابل النقدي عن الأيام المستحقة وفق الضوابط القانونية.
وينص قانون العمل على حساب المقابل المستحق عند انتهاء الخدمة عن رصيد الإجازة وفق الأجر الأساسي.
يجب كذلك تسوية أي رواتب أو مبالغ أخرى مستحقة للعامل.
ويلزم القانون صاحب العمل بأداء أجور العامل وجميع مستحقاته القانونية والتعاقدية خلال 14 يومًا من تاريخ انتهاء عقد العمل.
لنفترض أن موظفًا يتقاضى أجرًا إجماليًا قدره 15,000 درهم شهريًا، وتم إنهاء خدمته بعد أن تقدم بشكوى جدية ضد صاحب العمل، وثبت أن سبب إنهاء الخدمة مرتبط بهذه الشكوى.
إذا ثبت الإنهاء غير المشروع، فقد تقرر الجهة المختصة تعويضًا بحسب الضرر وظروف القضية، على ألا يتجاوز الحد الأقصى:
15,000 × 3 = 45,000 درهم.
ولا يعني ذلك أن الموظف سيحصل بالضرورة على 45,000 درهم؛ فهذا فقط الحد الأقصى المحتمل وفق المادة (47).
وقد تضاف إلى ذلك – إذا كانت مستحقة – مبالغ أخرى مثل:
من الأفضل التعامل مع النزاع منذ البداية بطريقة موثقة ومنظمة.
يجب الاحتفاظ برسالة الفصل أو البريد الإلكتروني أو أي مستند يوضح تاريخ الإنهاء وأسبابه.
مثل:
هذه المستندات قد تكون مهمة في تحديد العلاقة بين الشكوى السابقة وقرار إنهاء الخدمة.
لا ينبغي أن تقتصر المطالبة على تعويض الفصل فقط.
يجب مراجعة ما إذا كان هناك:
تبدأ المنازعات العمالية الخاضعة للقانون الاتحادي عادة بتقديم الطلب إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي تعمل أولًا على بحث النزاع ومحاولة تسويته وفق الإجراءات القانونية.
وبموجب التعديلات النافذة منذ يناير 2024، تتولى الوزارة إصدار قرار نهائي في المنازعات التي لا تتجاوز قيمة المطالبة فيها 50,000 درهم، مع وجود حق للطرف المتضرر في اللجوء إلى محكمة الاستئناف المختصة خلال 15 يوم عمل من تاريخ إخطاره بالقرار. أما المطالبات التي تتجاوز هذا المبلغ فتُحال إلى القضاء عند تعذر التسوية الودية، وفق الضوابط المقررة.
وجود قرار فصل وحده لا يكفي في جميع الحالات لإثبات الإنهاء غير المشروع.
ومن أهم المسائل التي يتم بحثها عادة العلاقة بين:
شكوى الموظف أو دعواه
وبين:
قرار صاحب العمل بإنهاء خدمته.
لذلك قد تكون المراسلات الداخلية، وتوقيت تقديم الشكوى، وسبب الفصل المعلن، والإنذارات السابقة، وتقييمات الأداء وغيرها من المستندات عوامل مهمة في تقييم النزاع.
ولهذا تختلف النتيجة من قضية إلى أخرى بحسب الوقائع والأدلة المتاحة.
لا تقتصر أهمية قواعد إنهاء الخدمة على حماية العامل فقط، بل تساعد أصحاب العمل كذلك على الحد من المخاطر القانونية.
ومن المهم قبل اتخاذ قرار إنهاء الخدمة:
المراجعة القانونية قبل اتخاذ قرار الفصل قد تقلل بصورة كبيرة من احتمالات تحول الأمر إلى منازعة عمالية لاحقة.
تتطلب منازعات إنهاء الخدمة دراسة وقائع كل حالة بصورة منفصلة، إذ قد تختلف الحقوق والالتزامات بحسب عقد العمل وسبب الإنهاء ومدة الخدمة والمستندات المتاحة.
يقدم بن نخيره ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم القانوني للموظفين وأصحاب العمل في منازعات العمل، بما يشمل مراجعة عقود العمل، وتقييم أسباب إنهاء الخدمة، ودراسة المستحقات العمالية، وتقديم المشورة والتمثيل القانوني أمام الجهات المختصة وفق الأنظمة المعمول بها في دولة الإمارات.
إجراءات الشكاوى العمالية لدى الوزارة
التقاضي العمالي · إجراءات الشكاوى العمالية الفردية · الخدمات القانونية
يُستخدم هذا المصطلح بصورة شائعة، بينما يشير قانون العمل الحالي إلى «الإنهاء غير المشروع لخدمة العامل». ووفق المادة (47)، يكون الإنهاء غير مشروع إذا تم بسبب تقديم العامل شكوى جدية إلى الوزارة أو إقامة دعوى ضد صاحب العمل ثبتت صحتها.
تُقدّر الجهة المختصة التعويض بحسب ظروف القضية ونوع العمل والضرر ومدة الخدمة، على ألا يتجاوز التعويض أجر العامل عن ثلاثة أشهر محسوبًا وفق آخر أجر كان يتقاضاه.
لا. الثلاثة أشهر هي الحد الأقصى للتعويض وليست تعويضًا ثابتًا لكل حالة.
نعم، إذا توافرت شروط استحقاق بدل الإنذار؛ إذ ينص القانون صراحة على أن تعويض الإنهاء غير المشروع لا يؤثر في حق العامل في بدل الإنذار ومكافأة نهاية الخدمة المستحقة.
يلتزم صاحب العمل، كقاعدة عامة، بسداد الأجور والمستحقات الأخرى للعامل خلال 14 يومًا من انتهاء عقد العمل.
بالنسبة لعلاقات العمل الخاضعة للمرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021، يبدأ النزاع عادة عبر وزارة الموارد البشرية والتوطين وفق نظام المنازعات العمالية والإجراءات المقررة قانونًا.
ملاحظة: يتناول هذا المقال القواعد العامة لعلاقات العمل في القطاع الخاص الخاضعة للمرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 وتعديلاته. وقد تختلف القواعد في بعض المناطق والأنظمة القانونية الخاصة أو بحسب ظروف كل حالة، لذلك لا يغني المحتوى العام عن دراسة المستندات والوقائع الخاصة بكل نزاع.
أبوظبي : منطقة الكرامة, شارع المطار, بناية الشيخة جميلة, مكتب 206
دبي : الخليج التجاري, شارع المستقبل, برج ايريس باي, مكتب 1610
الايميل: [email protected]
الاثنين – الجمعة : 08:00 – 18:00
السبت والاحد : عطلة
