
مقدمة حول الطلاق للعلة في القانون الإماراتي
سبق وبينا في مقالات سابقة أنواع الطلاق وسردنا بصورة عامة مختلف الأسباب التى تمنح أي من الزوجين الحق في طلب التفريق، وسنشرع إبتداء من هذه المقالة في شرح تفصيلي لتلك الأسباب التى نص عليها القانون كمسوغات مقبولة في حال ثبوتها لطلب الطلاق وفق شروط سنتعرض لها فيما يلي.
مفهوم الطلاق للعلة وأسباب فسخ عقد الزواج
لا شك أن من أهم مقاصد الزواج هو تهذيب الغريزة الجنسية واشباعها بما أباحه الشرع وتمتع كل من الزوجين بالاخر لتحقيق معنى السكن في مودة ورحمة سعياً لتكوين أسرة، فقد عرف المشرع الزواج بأنه عقد يفيد حل استمتاع أحد الزوجين بالآخر شرعاً، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة.
وقد أباح المشرع تقديم أحد الزوجين لطلب يقضي بفسخ العقد لوجود علة لدى الآخر، سواء كانت تلك العلة موجودة قبل العقد أو بعده، ويستوى في ذلك أن تكون العلة منفرة أو مضرة أو تمنع حصول المتعة الجنسية.
العلل المانعة للمتعة الجنسية وأثرها في الطلاق للعلة
وقد ضرب لها المشرع أمثلة كالجنون والبرص والجذام، أو علة من العلل التى تمنع حصول المتعة الجنسية ومن أمثلتها العنة وهي عجزٌ يصيبُ الرجلَ فلا يقدِر على الجِماع، والاعتراض وهو عدم انتشار الذكر لعارض، والقرن وهو عظم أو غدة مانعة من ولوج الذكر، والرتق وهو التحام يمنع من وطء المرأة.
متى يسقط الحق في الطلاق للعلة؟
ورغم أن قانون الأحوال الشخصية قد نص على أن حق الزوج أو الزوجة في الفسخ يسقط إذا علم بالعلة قبل العقد ورضي بها صراحةً أو دلالة أي ضمنياً، إلا أنه استثنى حق الزوجة في طلب الفسخ للعلة المانعة من المتعة الجنسية في الرجل فأجاز للزوجة طلب الفسخ مطلقاً ولو كانت عالمة وراضية بها بل وحتى إن كانت علة الزوج طارئة بعد الدخول.
دور الخبرة الطبية في قضايا الطلاق للعلة
وقد اشترط القانون ـ عدالة ـ ضرورة تثبت المحكمة من كون العلل المشار اليها آنفاً غير قابلة للبرء أو الشفاء حتى يتم القضاء بفسخ عقد الزواج، والفيصل في الانتهاء لقابلية العلة للشفاء هو الرأي الطبي المختص، فتستعين المحكمة بالخبرة الطبية لاعداد تقرير طبي مفصل للحالة وصفاً وتشخيصاً ومبيناً لمدى قابليتها للعلاج أو الاستحالة المطلقة لذلك من الناحية الطبية بعد إجراء المعاينة وذلك من أجل اعانة المحكمة للوصول لقرار عادل وصائب.
شروط فسخ عقد الزواج بسبب العلة
ومتى استوثقت المحكمة من أن أي من تلكم العلل غير قابل للزوال فانه لزام على المحكمة فسخ العقد بدون امهال وان كانت العلة قابلة للعلاج فان المحكمة تؤجل نظر القضية لمدة لا تجاوز العام فان لم يتم العلاج وأصر طالب الفسخ على طلبه تفسخ المحكمة عقد الزواج.
الفرق بين الطلاق للعلة وفسخ عقد الزواج
وقد ارتأى المشرع أن يكون التفريق للعلل فسخاً للعقد لا طلاقاً، فلا ينقص بالتفريق بسببه عدد الطلقات ولا يترتب عليه من الاثار المالية إلا تلك التى يرتبها فسخ العقد من اعادة الأطراف للحالة التى كانوا عليها قبل الزواج.
سرية جلسات الطلاق للعلة في القانون الإماراتي
بقي أن نشير الى أنه ومراعاة لحساسية موضوع الطلاق للعلل فان قانون الأحوال الشخصية رأى أن تنظر المحكمة دعوى فسخ الزواج للعلل الجنسية وتستمع لتفاصيلها في جلسة سرية خروجاً من المبدأ العام المتمثل في علنية الجلسات، وحسناً فعل المشرع إذ أن بحث وتمحيص الدعوى للوصول لحكم نهائي فيها يقتضي الخوض في تفاصيل غاية في الحساسية فيتوجب اعمال الستر وعدم اتاحة الفرصة للكافة لحضور الجلسات والاطلاع على تفاصيلها.
الخاتمة
ونواصل بإذن الله.
أبوظبي : منطقة الكرامة, شارع المطار, بناية الشيخة جميلة, مكتب 206
دبي : الخليج التجاري, شارع المستقبل, برج ايريس باي, مكتب 1610
الايميل: [email protected]
الاثنين – الجمعة : 08:00 – 18:00
السبت والاحد : عطلة
