الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة | هل يهدد مستقبل المحامي التقليدي؟

مقدمة حول الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة

الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة:
هل نحن أمام إعادة توزيع للمهام أم بداية لاستبدال المحامي التقليدي؟

يشهد العالم اليوم تطوراً غير مسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الامر الذي اثار تساؤلات حول مستقبل العديد من المهن، وفي مقدمتها مهنة المحاماة. ومع التوسع الهائل في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث والتحليل والصياغة وإدارة البيانات، بدأ يتردد السؤال ذاته في الأوساط القانونية.

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المحامي؟

للإجابة على هذا السؤال، نرى ان الفكرة لا تكمن في مسألة “استبدال المحامي” بقدر ما تكمن في إعادة تشكيل طبيعة العمل القانوني ذاته.

في هذا السياق، جاءت دراسة حديثة صادرة عن مركز MIT Future Tech، بعنوان الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف، لتؤكد أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يحدث من خلال اختفاء الوظائف بصورة مفاجئة، وإنما عبر إعادة توزيع المهام داخل الوظائف نفسها بصورة تدريجية. وتوضح الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يقضي على المهنة بالكامل، بل يتولى بعض المهام القابلة للأتمتة، مع بقاء الحاجة إلى العنصر البشري في الجوانب التي تتطلب الحكم المهني والتقدير الإنساني والخبرة العملية.

قدّرت الدراسة المشار إليها أن نماذج الذكاء الاصطناعي كانت، خلال الربع الثاني من عام 2024، قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان ما بين ثلاث إلى أربع ساعات، وبمعدل نجاح يقارب 50% عند مستوى جودة يُوصف بأنه “مقبول بالحد الأدنى”. وبحلول الربع الثالث من عام 2025، ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65%، الأمر الذي يعكس تسارعًا ملحوظًا في قدرة تلك النماذج على التعامل مع الأعمال النصية الواقعية داخل المؤسسات، وليس فقط مع الاختبارات أو المهام النظرية المحدودة.

وتذهب الدراسة إلى أبعد من ذلك في توقعاتها، إذ تشير إلى أنه إذا استمرت وتيرة التطور الحالية، فقد تصبح النماذج اللغوية بحلول عام 2029 قادرة على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح بين 80% و95%، وإن كان ذلك عند مستوى جودة “مقبول” وليس بالضرورة بمستوى الاعتمادية البشرية الكاملة. أما الوصول إلى مستويات شبه مثالية من الدقة والجودة، فسيحتاج – بحسب الدراسة – إلى سنوات إضافية من التطوير والتحسين. وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها تضع تمييزًا جوهريًا بين “القدرة على إنجاز المهمة” وبين “الاعتمادية الكاملة” في تنفيذها، وهي نقطة كثيرًا ما يغفلها النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، حيث يتم الخلط بين قدرة الأنظمة الذكية على أداء بعض المهام وبين إمكانية الاعتماد عليها بصورة مطلقة دون رقابة أو تدخل بشري.

تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة

بذات الوقت، تكشف نتائج الدراسة أن تأثير الذكاء الاصطناعي يختلف بصورة واضحة من قطاع إلى آخر، إذ لم تُظهر جميع المجالات المستوى ذاته من القابلية للأتمتة أو الاعتماد على الأنظمة الذكية. فقد سجلت الأعمال القانونية أدنى متوسط للنجاح بنسبة بلغت نحو 47%، وهو ما يعكس الطبيعة الدقيقة والمعقدة للعمل القانوني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التقدير المهني والصياغة عالية الاعتمادية والتحليل المرتبط بالسياق الإنساني والقانوني. وفي المقابل، بلغ متوسط النجاح نحو 73% في بعض مهام التركيب والصيانة والإصلاح ذات الطابع النصي أو التحليلي الجزئي، دون أن يشمل ذلك الجوانب المادية أو البدنية الخالصة لتلك الأعمال.

في المحصلة، تخلص الدراسة إلى أن سوق العمل لن يبقى بمنأى عن التغيير، بل تؤكد أن التحول سيكون أكثر انتشارًا وأقل دراماتيكية مما تروج له بعض التصورات الشائعة. فالتطور المتسارع في قدرات الذكاء الاصطناعي لا يعني الوصول إلى الاعتمادية الكاملة، بل يشير إلى اتساع نطاق المهام التي يمكن دعمها أو تسريعها بواسطة الأنظمة الذكية، مع استمرار الحاجة إلى التحقق البشري والإشراف المهني وإعادة تصميم آليات العمل داخل المؤسسات.

وهذه الفكرة تنطبق بصورة واضحة على مهنة المحاماة. فالعمل القانوني لا يقوم فقط على جمع المعلومات أو البحث عن النصوص أو صياغة المستندات، بل يقوم في جوهره على فهم الإنسان، وتحليل الوقائع، وبناء الثقة مع العميل، وإدارة النزاعات، واستيعاب البعد النفسي والاستراتيجي للقضية. إذ صحيح أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على إجراء الأبحاث القانونية خلال ثوانٍ، وتلخيص الأحكام، وصياغة العقود الأولية، وتحليل كميات ضخمة من البيانات والمستندات، إلا أنه ما زال عاجزًا عن التقدير القضائي، والحدس القانوني، وفهم تعقيدات العلاقات الإنسانية، واتخاذ القرار الأخلاقي في المواقف الحساسة.

الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المهنية للمحامي

وبالتالي، من واقع الممارسة العملية، وعلى الرغم من ان المحامي الذي يرفض التكنولوجيا قد يجد نفسه متأخرًا عن الواقع المهني الجديد، على عكس المحامي القادر على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة واعية وأخلاقية سيملك ميزة تنافسية حقيقية لا سيما وان الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات القادمة “مساعدًا قانونيًا رقميًا” أكثر منه “بديلًا عن المحامي”، إلا ان ذلك لا يعني على إطلاق العنان للاعتماد الكامل على التطبيقات الذكية في العمل القضائي أو القانوني دون رقابة بشرية، إذ أثبتت الممارسات القضائية العملية أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته الكبيرة على التحليل والصياغة ومعالجة البيانات، ما زال عرضة للأخطاء والقصور، خصوصًا فيما يتعلق بدقة المراجع القانونية وصحة السوابق القضائية وفهم الوقائع والسياقات القانونية المعقدة.

وقد شهدت بعض الأنظمة القضائية الأجنبية بالفعل فرض عقوبات وغرامات على محامين ومكاتب محاماة بسبب اعتمادهم على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون تدقيق مهني كافٍ، بعد أن تضمنت مذكراتهم القانونية أحكامًا قضائية وهمية وغير موجودة أو اقتباسات قانونية مختلفة وغير صحيحة او مراجع غير موجودة تم توليدها بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ناتجة عن ما يعرف بـ “الهلوسة القانونية” (Legal Hallucinations). وهو ما يؤكد أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكن أن تحل محل الرقابة المهنية والواجب القانوني للمحامي في التحقق والتدقيق وتحمل المسؤولية أمام القضاء والعميل، وقد اتجهت المحاكم إلى اعتبار الاعتماد غير المدقق على مخرجات الذكاء الاصطناعي إخلالًا بواجب العناية المهنية وواجب التحقق القانوني، بما يؤكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعفي المحامي من مسؤوليته المهنية أو الأخلاقية تجاه المحكمة والعميل.

قضايا الذكاء الاصطناعي في المحاكم الأجنبية

في مقالة نشرتها جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 29 مايو 2023، بعنوان “ماذا يحدث عندما يستخدم محاميك ChatGPT”، في قضية أقامها رجلاً ضد شركة طيران تدعى Avianca، إذ بينما كانت إحدى رحلات تلك الشركة تقترب من مطار جون كينيدي الدولي في نيويورك، أدى الاصطدام بعربة خدمة داخل الطائرة إلى بداية نزاع قانوني أثار تساؤلًا جوهريًا: هل الذكاء الاصطناعي ذكي فعلًا إلى هذه الدرجة؟

أثارت القضية نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية حول مخاطر الاعتماد غير المدقق على الذكاء الاصطناعي، خاصة في المهن المعرفية التي تعتمد على الدقة والتحقق والتحليل المتخصص. وفي هذا السياق، قال أستاذ أخلاقيات المهنة القانونية في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، ستيفن غيلرز “النقاش الدائر اليوم داخل الأوساط القانونية يتمحور حول كيفية تجنب ما حدث في هذه القضية تحديدًا… لا يمكن ببساطة نسخ مخرجات الذكاء الاصطناعي ولصقها مباشرة في المذكرات القضائية.”

تكشف هذه القضية التي انتهت إلى فرض عقوبات وغرامات على المحامين واعتبار سلوكهم إخلالًا بواجب العناية المهنية تجاه المحكمة، أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره الكبير، ما زال غير قادر على استبدال المسؤولية المهنية للمحامي أو واجبه في التحقق، والتدقيق، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية أمام المحكمة والعميل، طارحاً مسألة خطورة الاعتماد الأعمى على الأنظمة الذكية خصوصًا في المجالات التي تتطلب الدقة، والاعتمادية العالية، والحكم المهني المتخصص.

كما شهدت الأعوام اللاحقة قضايا مشابهة فرضت فيها المحاكم الأمريكية غرامات وعقوبات تأديبية على مكاتب محاماة بسبب تقديم مذكرات قانونية تحتوي على “هلوسات قانونية” ناتجة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة دقيقة، وهو ما دفع العديد من الهيئات القانونية والقضائية إلى إصدار توجيهات مهنية تؤكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعفي المحامي من واجبه المهني في التحقق من صحة الأحكام، ودقة الاقتباسات، وسلامة التحليل القانوني.

الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة أمام المحاكم الحديثة

وفي واحدة من أخطر القضايا الحديثة تم نشر احداثها في صحيفة Dawn بتاريخ 6 مايو 2026، تمت معاقبة مساعدة المدعي العام، بعدما تبين إساءة استخدامها لأدوات الذكاء الاصطناعي أدت إلى ظهور اقتباسات قضائية وهمية ومضللة في حكم صادر في قضية قتل. وقضت المحكمة بمنعها من المثول أمام قضاة المحكمة العليا لمدة ستة أشهر، كما ألزمتها بالخضوع لتدريب قانوني إضافي يتعلق بأخلاقيات المهنة، وصياغة المذكرات القانونية، والاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي، وانتهت المحكمة إلى إن الاستناد إلى قضايا غير موجودة، أو إلى قضايا لا تدعم الفكرة القانونية التي يُستشهد بها من أجلها، يشكل مخالفة لقواعد هذه المحكمة، ويهبط كثيرًا دون المستوى المهني المتوقع من محامي الولاية.

نخلص بهذا الخصوص إلى القول بأن هذه القضية تعد من القضايا النادرة ذات الأهمية الكبرى لتسلل الأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى أروقة المحاكم وأكثر تحديداً إلى حكم قضائي صادر عن المحكمة.

وفي السياق العربي، برزت مؤخرًا سابقة قضائية لافتة في ديسمبر 2025 أمام محكمة مركز قطر المالي، تُعد من أوائل الأحكام في المنطقة التي تناولت بصورة مباشرة مسؤولية المحامي عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القانونية دون التحقق من صحة المراجع القضائية المستند إليها.

وتعود وقائع القضية إلى قيام أحد المحامين بتقديم مذكرة قانونية تضمنت استشهادات بأحكام وسوابق قضائية تبيّن لاحقًا أنها غير موجودة في أي مصدر أو سجل قضائي رسمي، بعد أن جرى توليدها عبر أداة بحث قانونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يقوم المحامي بالتحقق من صحة تلك المراجع أو وجودها الفعلي.

وقد أكدت المحكمة في حكمها أن الذكاء الاصطناعي ليس مرجعاً قانونياً معتمداً والاعتماد على أدواته لا يعفي المحامي من مسؤوليته المهنية أو من واجب العناية والتدقيق الواجب تجاه المحكمة، مشددة على أن الذكاء الاصطناعي لا يُعد مصدرًا قانونيًا معتمدًا يمكن الركون إليه بصورة مطلقة في العمل القضائي أو القانوني، وأن مسؤولية صحة المذكرات والمراجع القانونية تبقى مسؤولية شخصية تقع على عاتق المحامي وحده.

ورغم أن المحكمة اكتفت بتوجيه إنذار للمحامي، دون الكشف عن هويته، مراعاةً لكون الواقعة الأولى من نوعها وعدم ثبوت سوء النية، إلا أن الحكم حمل دلالات قانونية ومهنية عميقة، مكرساً لمبدأ مفاده أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكن أن تحل محل واجب التحقق المهني.

الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة في محاكم سوق أبوظبي العالمي

في إحدى القضايا الحديثة التي نُظرت أمام محاكم سوق أبو ظبي العالمي (ADGM)، وجدت المحكمة نفسها أمام إشكالية قانونية حديثة تتعلق بحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القضائية. فقد أقامت إحدى الشركات دعوى ضد موظف سابق لديها، والذي استعان بأحد مكاتب المحاماة في إمارة أبو ظبي لتولي الدفاع عنه. وبعد إيداع مذكرة الدفاع، اعترضت الشركة المدعية على مضمونها، وطلبت من المحكمة إلزام المدعى عليه بإعادة تقديم دفاعه، معتبرة أن المذكرة جاءت مطولة بصورة غير مبررة، واحتوت على عدد من المراجع والأسانيد القانونية غير الدقيقة، فضلًا عن أن طريقة إعدادها تعكس اعتمادًا غير مهني على أدوات الذكاء الاصطناعي.

أثناء نظر المحكمة في المسألة، تبين لها أن مكتب المحاماة لم يكن متمرساً بصورة كافية بقانون ADGM، كما انه لم يلتزم بالمستوى المهني المطلوب في التحقق من صحة المراجع والأحكام القضائية الواردة في المذكرة وفقاً للمعايير المهنية المطلوبة، كما ظهر أن بعض السوابق المشار إليها لا وجود لها أصلًا، أو وردت بإحالات غير صحيحة، أو لا تؤيد المبادئ القانونية التي استند إليها الدفاع. كما رأت أن طبيعة الأخطاء الواردة في المذكرة تتطابق مع الأنماط المعروفة للمخرجات غير الدقيقة الناتجة أحيانًا عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث القانوني، الأمر الذي كشف عن قصور واضح في عملية المراجعة البشرية والتدقيق المهني قبل تقديم المذكرة إلى القضاء.

ورغم أن المحكمة لم تذهب إلى حد اعتبار ما جرى محاولة متعمدة لتضليلها، إلا أنها شددت على أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي دون تدقيق ودون مراجعة قانونية دقيقة يشكل مخالفة لقواعد السلوك المهني لمحاكم سوق ابوظبي العالمي، وإخلالًا بواجبات العناية المهنية المفروضة على المحامي.

وانتهت المحكمة إلى إلزام مكتب المحاماة بتحمل التكاليف القضائية على أساس التعويض الكامل، مؤكدة في الوقت ذاته أن استخدام الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت درجة تطوره، لا ينقل مسؤولية التحقق من صحة المراجع القانونية من المحامي إلى التقنية، وأن المحامي يبقى المسؤول الأول عن كل ما يقدم للمحكمة من دفوع أو أحكام أو أسانيد قانونية، ويبقى ملزماً بالتحري عن صحة ودقة المواد او المراجع التي يقدمها امام المحكمة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي ومهنة المحاماة

ملخص لنقول، بأن الاتجاه العالمي اليوم لا يمنح استخدام الذكاء الاصطناعي بل يقول يجوز استخدامه بشرط التحقق البشري الكامل. إذ تكشف حقيقة الواقع أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في الاعتماد غير المهني على مخرجاته دون رقابة بشرية أو تدقيق قانوني متخصص، الأمر الذي يعيد التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة مساعدة، لا بديلًا عن المسؤولية المهنية للمحامي.

في المقابل، فإن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال القانوني يثير تحديات خطيرة لا يمكن تجاهلها، وعلى رأسها سرية المعلومات، حماية البيانات الشخصية او المعلومات السرية او البيانات الحساسة، المسؤولية عن الأخطاء الناتجة عن الأنظمة الذكية، والتحيز الخوارزمي في التحليل أو التقييم. ولهذا السبب، أصبحت تشريعات حماية البيانات والحوكمة الرقمية والأمن السيبراني جزءًا لا يتجزأ من مستقبل الممارسة القانونية الحديثة.

كما أن التطور التقني لم يعد يفرض على المحامي فقط فهم النصوص القانونية التقليدية، بل أصبح يتطلب فهمًا أوسع للتكنولوجيا والبيانات والأنظمة الرقمية وآليات اتخاذ القرار المؤتمت.

ومن هنا، نعتقد أن التخصصات القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، والطاقة والاستدامة، والحوكمة الرقمية، ستكون من أكثر المجالات نموًا وتأثيرًا خلال السنوات القادمة.

إلا أن ذلك لا يعني تراجع أهمية التخصصات القانونية التقليدية، فالتقاضي والقانون الجنائي والأسرة، ستبقى دائمًا من الركائز الأساسية للمهنة. لكن الفارق الحقيقي سيكون في قدرة المحامي على الدمج بين الخبرة القانونية التقليدية والوعي التكنولوجي الحديث.

وفي تقديري، فإن مستقبل المحاماة لن يكون للذكاء الاصطناعي وحده، ولا للمحامي التقليدي الذي يرفض التطور، بل للمحامي القادر على فهم التكنولوجيا دون أن يفقد البعد الإنساني والأخلاقي للمهنة.

د. غادة فايق

الدكتورة / غادة فايق شريك

شريك
تقاضي عام

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المحامي مستقبلاً؟
حتى الآن، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل المحامي بصورة كاملة، لأن العمل القانوني يعتمد على التقدير المهني، والتحليل الإنساني، والاستراتيجية القانونية، وفهم الوقائع والسلوك البشري، وهي أمور لا تزال تتطلب تدخلاً بشريًا مباشرًا.
ما تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة؟
أدى الذكاء الاصطناعي إلى إعادة توزيع المهام داخل مهنة المحاماة، حيث أصبح يُستخدم في البحث القانوني، وتحليل المستندات، وصياغة العقود الأولية، وتلخيص الأحكام، مع بقاء الدور الأساسي للمحامي في التحقق والتدقيق واتخاذ القرار القانوني.
هل يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القانونية؟
يجوز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمساعد تقني في إعداد المذكرات القانونية، بشرط خضوع جميع المراجع والأحكام والتحليلات القانونية للمراجعة البشرية الدقيقة والتحقق المهني الكامل قبل تقديمها للمحكمة.
ما المقصود بالهلوسة القانونية في الذكاء الاصطناعي؟
الهلوسة القانونية هي قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بتوليد معلومات أو أحكام قضائية أو مراجع قانونية غير صحيحة أو غير موجودة فعليًا، نتيجة اعتماد الأنظمة على التوقع والتحليل اللغوي بدلاً من الفهم القانوني الحقيقي.
هل يتحمل المحامي المسؤولية عن أخطاء الذكاء الاصطناعي؟
نعم، يبقى المحامي مسؤولًا مهنيًا وقانونيًا عن جميع المذكرات والمراجع القانونية التي يقدمها، حتى في حال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لأن التقنية لا تعفيه من واجب التحقق والتدقيق المهني.
ما علاقة الذكاء الاصطناعي بحماية البيانات الشخصية في العمل القانوني؟
استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني قد يتضمن معالجة بيانات شخصية أو معلومات سرية أو حساسة، مما يفرض الالتزام بتشريعات حماية البيانات والسر المهني والأمن السيبراني.
x

تواصل معنا

أبوظبي : منطقة الكرامة, شارع المطار, بناية الشيخة جميلة, مكتب 206

+971503736543

دبي : الخليج التجاري, شارع المستقبل, برج ايريس باي, مكتب 1610

+971503736543

الايميل: [email protected]

الاثنين – الجمعة : 08:00 – 18:00

السبت والاحد : عطلة

x